عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
306
اللباب في علوم الكتاب
نظر لا يخفى ، وأمّا الجرّ فعلى ما قاله أبو البقاء ، وقد تقدّم ما فيه . و مُحْصِنِينَ حال من فاعل تبتغوا ، و غَيْرَ مُسافِحِينَ حال ثانية ، ويجوز أن يكون حالا من الضّمير في مُحْصِنِينَ ، ومفعول محصنين ومسافحين محذوف ، أي : محصنين فروجكم غير مسافحين الزّواني ، وكأنّها في الحقيقة حال مؤكدة ؛ لأنّ المحصن غير مسافح ، ولم يقرأ أحد بفتح الصّاد من محصنين فيما نعلم . والسّفاح الزّنا . قال اللّيث « 1 » : السّفاح والمسافحة : الفجور « 2 » ، وأصله الصّبّ ، يقال : دموع سوافح ومسفوحة . قال تعالى : أَوْ دَماً مَسْفُوحاً [ الأنعام : 145 ] وفلان سفّاح للدّماء ، وسمي الزّنا سفاحا ؛ لأنّه لا غرض للزّاني إلا صب منيه ، وكانوا يقولون صافحني وما ذمّني والمسافح من يظاهر بالزّنا ، ومتّخذ الأخدان من تستر فاتّخذ واحدة خفية . فصل [ الخلاف في قدر المهر ] قال أبو حنيفة : لا مهر أقلّ من عشرة دراهم ، وقال غيره : يجوز بالقليل والكثير ، واحتج أبو حنيفة بهذه الآية ؛ لأنّه تعالى قيّد التحليل بالابتغاء بالأموال و [ الدّرهم ] « 3 » والدرهمان لا يسمّى أموالا ، فلا يصحّ جعلها مهرا . فإن قيل « 4 » : ومن عنده عشرة دراهم ، لا يقال عنده أموال مع أنّكم تجوزونها مهرا قلنا : ظاهر الآية يقتضي ألّا يكون العشرة كافية ، إلا أنّا أنزلنا العمل بظاهر هذه الآية للإجماع على جوازه ، ويتمسّك في الأقل من العشرة بظاهر الآية وهذا استدلال ضعيف ؛ لأنّ الآية دلّت على أنّ الابتغاء بالأموال جائز ، وليس فيها دلالة على أنّ الابتغاء بغير الأموال غير جائز ، إلّا على سبيل المفهوم وأنتم لا تقولون به ، واستدلّ المخالف بوجوه : أحدها : قوله أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ فقابل الجمع بالجمع فيقتضي « 5 » توزع الفرد على الفرد ، وهذا يقتضي أن يتمكّن كلّ واحد من ابتغاء النّكاح بما يسمى مالا ، والقليل والكثير في هذه الحقيقة ، وفي هذا الاسم سواء . وثانيها : قوله تعالى وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ [ البقرة : 237 ] فدلّت الآية على سقوط النصف من المذكور ، وهذا يقتضي أنّه لو وقع العقد في أوّل الأمر بدرهم : لم يجب إلا نصف درهم ، وأنتم لا تقولون به . وثالثها : ما روي أنّ امرأة جيء بها إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد تزوّج بها رجل على نعلين
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 38 . ( 2 ) في أ : النحو . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : كان الحل . ( 5 ) في أ : فقضى .